عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
423
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
لا تعرفونه ودعوتم بأسماء لا تفهمونها فكأنما ذكرتم مجهولا ، وهؤلاء لما ذكرونى واستغاثونى أغاثهم اللّه تعالى « 1 » . وبهذا أجاب جعفر الصادق حين سئل : ما بالنا ندعو اللّه فلا يستجاب لنا ؟ فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه . سبب المطاوعة : هو سبب الإجابة كما عرفت . سبب تعلق الإرادة : بأحد الجائزين هو سبق العلم بمواقع الحكمة ، قال تعالى : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( الأنعام : 96 ) فهو العزيز أن يشارك في تقديره ، العليم بمواقع الحكمة في الأشياء ولما كان قادرا على إيقاع ما شاء منها لم يصح بعد ذلك أن يسأل عما يفعل ، وقال تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ( ق : 29 ) وقال تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( الروم : 30 ) لأنه تعالى لا يفعل إلّا المتقن المحكم فلهذا لا يتعلق إرداته إلّا بما كان كذلك ، وإن كان ذلك من الحكمة المجهولة لنا كما عرفتها في باب الحاء . سبب إرسال البلايا : قد عرفته عند الكلام على حكمة إرسال البلايا . سبب الشطح : هو التحلي بالأحوال وذلك إنما يكون لمن بقي فيه بقية من أحكام الإمكان ورؤية الممكنات فإذا زالت عنه أحكامها بترك آثارها ونفض غبارها لم يبق [ 99 ظ ] شطح حين ذلك .
--> ( 1 ) لا يوجد دليل شرعي على مثل هذه الأمور بل على العكس فالأدلة متواترة على عدم صحة ذلك فالاستغاثة والاستعانة تكون للّه ، والطلب من اللّه ، وليس من أحد غيره ، لا نبي ولا ولى . وإذا توسلنا إليه سبحانه وتعالى بالنبي أو العمل الصالح فإنما يكون اتجاهنا وطلبنا من اللّه ، وأن يكون اعتقادنا أنه سبحانه وتعالى هو المجيب أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ( النمل : 62 ) ولا يعتقد أحد من المتوسلين والداعين أن النبي أو العمل الصالح هو الذي يضر أو ينفع ، فالنافع هو اللّه ، والضار هو اللّه ، وكل من يؤمن باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم يعتقد ذلك اعتقادا راسخا . قال سبحانه وتعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر : 60 ) وقال جل وعلا : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة : 186 ) صدق اللّه العظيم .